كلما دار دولاب الزمن، وتفتّحت حاجات الحياة على متعة الجديد وقيمة المفيد للفرد والمجتمع، نحلم بتجديد الفكر وتشذيب الوعي تجاه منظومة التعاليم الدينية، على أساس تنقيتها من الشوائب ونأيها عن النوائب.
غير أن الفزع يداهمنا بتراكم أضابير التكفير، وارتفاع أمواج الغلو والتطرف، واحتشاد الحياة اليومية بالمحرمات، على نحو يبعث على الغثيان بقدر ما يبعث على الرعب في أفدح تجلياته.
ففي هذا اليوم، مع قرب انصرام عقد كامل من القرن الحادي والعشرين، وأكثر من 14 قرناً على بزوغ فجر الدعوة المحمدية المباركة .. لازالت ثمة قرون سوداء تطل علينا من وراء تخوم ليل كئيب، تُنذرنا بمحرمات ما أنزل الله بها من سلطان.
فمازالت خفافيش الكهوف القروسطية تُحرّم ما أحلّ الله، ما كان متصِلا منها بالمرأة وعملها وأطوار وجودها الإنساني في الدولة والمجتمع، أو ما كان يتصل منها بالمأكولات والملبوسات وأدوات المعيشة الكمالية والرفاهية، عدا أنماط ونظم العلم والعمل والنشاط الإنساني متعدد الأغراض!
فمن ذا يُصدِّق أن التحريم الجاهلي الأحمق يصل إلى الخيار والباذنجان وضرع البقرة، ناهيك عن قيادة السيارات وركوب الخيل، وغيرها من الأمور التي تبعث - في بدئها – على الضحك .. ولكنه ضحك كالبكاء!!
يومَ عرف أهل الشام الطماطم – التي وفدت إليهم من الخارج في أواخر القرن التاسع عشر – نفروا منها، نظراً للونها الأحمر، وهو اللون الذي بدا غريباً أو شاذاً في قائمة الخضروات المألوفة لديهم حينها ..ولذلك أطلقوا عليها تسمية "مؤخرة الشيطان" .. بل بلغ الأمر حدَّ إصدار مُفتي مدينة حلب فتوى تقضي بتحريم أكل الطماطم!!
فكم لدينا اليوم من أمثال مفتي حلب؟!
Wareth26@hotmail.com
"السياسية"