|
 |
|
|
|
إنقاذ اليمن الذي يحترق
بقلم/ أسرار برس
الثلاثاء 03 أغسطس-آب 2010 08:42 م
علي الرشيد..
إلى متى سيظل اليمن على صفيح ملتهب، حروب متوالية، وتهديدات أمنية خطيرة، وتمزق كبير في نسيجه الاجتماعي والسياسي الداخلي، واختلالات اقتصادية عميقة.. وحتّام يستمر على هذا الحال في دوامة العنف وعدم الاستقرار، ليفضي إلى حالة هي أشبه بالموت البطيء، أو مواجهة انهياره الكامل دفعة واحدة ـ لا سمح الله ـ بكل التداعيات التي قد تصاحب ذلك من فوضى داخلية (صوملة)، وتهديد لأمن جيرانه والمنطقة.
نقول هذا الكلام لأن اللهيب ما انفكّ يستعر في حرائق الملفات التي يعاني شعبه من شدة وطأتها، والحاصل أشبه بحالة استنزاف مستحكمة لأمنه وموارده والسلم الأهلي فيه منذ 2004 وحتى الآن على أقل تقدير. متابعة تطورات الأيام الأخيرة تكشف عن أن سير هذا البلد العربي في هذا النفق المظلم مازالت متواصلة دون بارقة أمل تلوح في الأفق، لحل يخرجه مما هو فيه وأبرز ذلك:
ـ نذر حرب سابعة بين الجيش اليمني والحوثيين في الشمال، والأخطر في هذه المسألة دخول أو إدخال القبائل اليمنية على خط المواجهات بشكل واضح، بين مؤيد للموقف الرسمي، أو مؤيد للحوثيين، فالاقتتال الأخير الذي وقع الشهر الماضي كشف عن أسر الحوثيين لمئات من عناصر الجيش ومن رجال إحدى القبائل المساندة للدولة وطرد شيخها من المنطقة (ابن عزيز) بعد سيطرة الحوثيين على معسكر الزعلاء العسكري، بكل ما يتضمنه هذا المشهد من تهديد للسلم الاجتماعي الداخلي وإثارة للنعرات.
وما يستغرب له أن يتم ذلك فيما كانت دولة قطر تجدد مساعيها لإحياء جهود السلام والمصالحة بين الجانبين وفقا لتفاهم الدوحة ذي النقاط الخمس (زيارة أمير قطر للعاصمة صنعاء يوم 17/ يوليو الماضي لهذا الغرض).
ـ تصعيد تنظيم القاعدة "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" من عملياته العسكرية وتوجهه لاستهداف مقرات وشخصيات أمنية وعسكرية يمنية بعد أن كان يركز على الأهداف الأمريكية والغربية، وآخرها مقرات الأمن السياسي (الاستخبارات) والأمن العام في عدن وأبين، وتواصل تهديداته وتوعده بـ "إحراق الأرض تحت أقدام" الرئيس اليمني وأركان حكمه.
ـ استمرار تحركات "الحراك الجنوبي" بقياداته الداخلية والخارجية والتي تسعى للوصول إلى حالة العصيان المدني ومطالباته المتواصلة بانفصال الجنوب عن الشمال، وعدم توقف الجيش اليمني عن مواجهته لمظاهرات الحراك وفعالياته، وقد لاحظ المراقبون أن الحراك أخذ ينحو صوب العنف، وصار أكثر إصرارا على الانفصال مؤخرا.
وحتى في إطار المعارضة فإن فصائل الحراك الجنوبي رفضت الاعتراف بالحوار الذي يُمهد له بين حزب المؤتمر الشعبي الحاكم وحلفائه وأحزاب اللقاء المشترك، والذي قد ينحرط ممثلون للحوثيين فيه، بل ذهبوا أبعد من ذلك حينما توعدوا بإفشال الانتخابات المقبلة في المحافظات الجنوبية، والتي من المقرر إجراؤها في أبريل من العام المقبل 2011 (بيان مجلس الحراك في مديريات ردفان).
وقبل بعضهم الجلوس إلى مائدة الحوار كحيدر أبو بكر العطاس رئيس حكومة الوحدة سابقا مع حزب المؤتمر الشعبي و"المشترك" وحلفائهما بشرط أن يتم بحوار مباشر برعاية وضمانة دوليتين مع اشتراطات أخرى معتبرا أن ذلك بمثابة "خارطة طريق مأمونة" للبلاد. ومجمل ذلك جعل صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" تشير في تقرير صحافي نشر مؤخرا إلى أن اليمن يحترق بفعل المعارك التي يخوضها، منوهة أن الرئيس اليمني مازال غير قادر على تطويق أعدائه، فيما توقع كتّاب أمريكيون ومنهم كريستوفر بوسيك، "انهيار اليمن" واصفين إياه بالدولة " المتهالكة" بسبب خطورة الأوضاع فيه.
ـ تواصل تدهور سعر صرف الريال اليمني مقابل الدور ليصل إلى 242 ريالا في أسوأ انحدار في قيمة العملة الوطنية عبر تاريخها، ولم يخف محللون اقتصاديون أن ذلك يرتبط في أجزاء مهمة منه بحالة عدم الاستقرار التي تشهدها البلاد. واقع الحال الذي يشير إليه مراقبون هو أن السلطة في اليمن لا تقدم معالجات حقيقية للأزمات الأساسية القائمة في البلاد حتى مع المعارضة المنخرطة في العملية السياسية والحزبية المرخصة قانونيا (المجلس الأعلى للقاء المشترك) وهي في حالة خصومة شديدة معها منذ عدة سنوات، وأن الحوار الأخير سببه التفكير بالانتخابات القادمة بعد أن سبق التمديد لمجلس النواب، أكثر من التفكير في مشاكل البلاد المزمنة والاحتقانات السياسية الرئيسة ورد المظالم إلى أهلها، كما أن تصرفات الحوثيين والحراك الجنوبي تشير بالمقابل إلى عدم نضج ورشد سياسيين، حتى ولو أدى ذلك إلى الإضرار بمصلحة وطنية وقومية كالوحدة على سبيل المثال لا الحصر.
على المستوى الخليجي والنظام العربي فباستثناء جهود دولة قطر، لا يبدو أن هناك توجهات جدية للاهتمام بالأزمة اليمنية وأخطارها الراهنة والمستقبلية سواء بالقيام بمبادرات فاعلة ووساطات بين أطراف المعادلة ورعايتها، على الأقل ما يخص تمرد الشمال (الحوثيون)، وتذمر الجنوب (الحراك الجنوبي)، وتوفير الدعم لإقامة مشاريع تنمية طويلة المدى، ومساعدات إعادة الإعمار، والضغط على اليمن للانخراط في حوار حقيقي مع المعارضة، علما أن شرر النار سيصيب هذه الدول قبل غيرها فيما لو خرجت الأمور عن نطاق السيطرة لا قدر الله. أما على المستوى الأمريكي والغربي فإن الأمر يتطلب تغيير معادلة تركيز هذه الأطراف على تنظيم القاعدة فقط، واعتباره الخطر الذي يهدد اليمن والعالم والعزف على وتر "الإرهاب" المرتبط به، أو إعطائه الأولوية على الملفات الأخرى التي تعصف بالبلاد.الولايات المتحدة تريد من صنعاء التفرغ لملف القاعدة على حساب أحداث صعدة والجنوب، ويساندون السلطة فقط لأجل حرب القاعدة، ولا يقدمون الدعم السياسي والاقتصادي أو يحشدون العالم لمؤتمرات دولية ـ كمؤتمر لندن الأخير ـ إلا لهذا الغرض، علما أن انهيار الدولة بسبب أزمتي الشمال والجنوب سيوفر مناخا أفضل للقاعدة.الحديث عن الأجندات الإقليمية والدولية التي تستغل ما يدور في اليمن حاليا وما تريد استثماره لمصالحها مهم، لكن ما هو الأهم الآن الالتفات عربيا وإسلاميا إلى اليمن الذي يحترق قبل أن يفوت الأوان.
* الشرق القطرية |
|
|
|
|
 |
 |
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
|