طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات
RSS Feed علي سيف حسن
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
علي سيف حسن
دور يبحث عن يمن

بحث

  
علي سيف حسن يكتب عن .. المؤتمر والمشترك والديمقراطية
بقلم/ علي سيف حسن
الثلاثاء 06 يناير-كانون الثاني 2009 05:38 م
يلعبان معا في وقت واحد ولكن في ملعبين مختلفين.. المؤتمر والمشترك والديمقراطية
الديمقراطية بوابة اليمن نحو المستقبل
مدخل:
بالخلاصة أبدء قولي بان الديمقراطية هي مصدر الطاقة الآمنة والمستدامة لتدافع الناس والمجتمعات نحو المستقبل.
فقد انشغلت الإنسانية طول تاريخها في البحث عن مصادر الطاقة للتدافع الاجتماعي، وقد استطاعت تطوير مصادر عدة لهذه الطاقة التي مكنت شعوب الأرض ومجتمعاتها من تجاوز واقعهم نحو مستقبلهم.
الثورات مصدراً لطاقة الدفع الحاد:
مثلت الثورات بمختلف صورها وأشكالها ابرز تلك المصادر والتي استخدمتها معظم شعوب العالم كمصدر طاقة دفعها لتجاوز واقعها، ومع فعالية الثورات في مد معظم المجتمعات والشعوب بطاقة دفع اجتماعي إلا أن طاقة الثورات ذاتها هي طاقة غير آمنة وغير مستدامة بل إنها سريعة النضوب الأمر الذي جعل منها أي -الثورات- مصدر لطاقه فاعلة لعملية دفع اجتماعي حاد لكنها لا تكفي لتحقيق عملية التدافع التي هي عملية متكررة ومتتالية بصورة مستدامة، كما أن كلفتها الاجتماعية عالية إلى الحد الذي لا يمكن الكثير من شعوب الأرض من تكرار تحمل الكلفة الاجتماعية العالية للثورات بصورة متكررة ومتتالية، وحتى تلك المجتمعات التي أبدت استعداداً منفعلاً لتحمل كلفة تكرار الثورات وصلت إلى حالة من الإنهاك افقدها المقدرة على الاستفادة من طاقة الثورات، بل بلغ الأمر في بعض الشعوب أن تتحول طاقة الثورات إلى لهب يحرق المجتمعات ذاتها.
البحث عن بدائل آمنة ومستدامة:
لم يستسلم العقل الإنساني أمام القصور والمخاطر المرتبطة بطاقة التدافع الاجتماعي بل وكعادته دائما وجد في ذلك تحدياً وحافزاً للبحث عن مصدر لطاقة تدافع اجتماعي أفضل ، طاقه خالية من نواقص ومخاطر طاقة الثورات، وهو ما أوصل البشرية إلى تطوير الديمقراطية لما توفره من طاقة تتفق مع الاحتياجات الإنسانية لشعوب العالم في التدافع الاجتماعي الآمن والمستدام نحو المستقبل.
اليمن يساير البشرية:
واليمن بشطريه مثله مثل بقية شعوب العالم استخدم خلال تاريخه الطويل مختلف مصادر طاقة الدفع والتدافع الاجتماعي المعروفة حينها لمواجهه تحدياته ولتجاوز واقعه بما في ذلك الثورات. وبسبب الطبيعة اليمنية وما تتصف به من شدة في القساوة والشحة وانعكاس ذلك على طبيعة الإنسان اليمني وثقافته و سلوكه تجاه نفسه وتجاه الأخر، فكما يقال إن الإنسان ابن بيئته والإنسان اليمني ليس استثناء من ذلك، كانت التحديات أمام الثورة اشد وأقسى.
نضوب طاقة الثورة اليمنية:
هذا التفاعل والتشابه في القساوة والشحة بين الطبيعة اليمنية والإنسان اليمني سبغ الطاقة التي ولدتها ثورتي اليمن بالعنف والقسوة وارتفاع حدة المخاطرة الأمر الذي أدى إلى سرعه استنزاف تلك الطاقة ونضوبها خلال فترة اقصر بكثير مما كان يحتاجه الشعب اليمني لاستمرار حاله تدافعه الاجتماعي، وبالتالي فقد المقدرة على مواجهه تحديات واقعه وإمكانية تجاوزه نحو المستقبل. وهو الأمر الذي ما كان يمكن تحقيقه إلا من خلال الديمقراطية باعتبارها المصدر الذي سبق وان جربته كثير من شعوب العالم كمصدر امثل لطاقة آمنة ومستدامة للتدافع الاجتماعي وأثبتت فعلا مقدرتها على تحقيق ذلك لدى معظم شعوب العالم التي اعتمدتها واختارتها كبديل للثورات والانقلاب والعنف .
الديمقراطية هي البديل:
وبالفعل فقد اختار المجتمع اليمني ممثلاً بعقله السياسي ومن خلال توافق وطني اعتماد الديمقراطية كمصدر لطاقته الآمنة والمستدامة اللازمة لتدافعه الاجتماعي ولمواجهه تحديات واقعه وتجاوزه نحو المستقبل.
و بالرغم من صوابية اختيار العقل السياسي اليمني للديمقراطية، وبالرغم مما تتمتع به الديمقراطية من قدرات ذاتيه قادرة على مقاومة التحديات والتكيف مع احتياجات كل مجتمع على حده إلا إن الطبيعة اليمنية ظلت كما هي وبقي الإنسان اليمني ابن بيئته الأمر الذي خلق الكثير من التحديات و العوائق أمام الديمقراطية اليمنية وإصابتها بالكثير من قسوة وشحة الطبيعة اليمنية والإنسان اليمني .
إن الديمقراطية اليمنية اليوم تواجه تحديات شديدة قد تؤدي -إن لم يتداركها العقل السياسي اليمني- إلى نضوب طاقة الديمقراطية كما سبق وان نضبت طاقة الثورة اليمنية وهو الأمر الذي أن حدث -لا قدر الله- سيمثل تهديداً خطيراً لليمن وطنا وإنسانا.
إن العقل السياسي اليمني اليوم أمام خيارات صعبة، فإما الاستسلام والرضوخ للقسوة والشحة اليمنية وهو الأمر الذي لن يقبله المجتمع اليمني ولن يستطيع التعايش مع نتائجه كما كان حاله في الماضي، وإما دعم وتعزيز ممكنات الديمقراطية وتفعيل أدواتها الكثيرة والغنية والمتناسبة مع الاحتياجات المختلفة للشعوب وهو ما سيحظى بدعم المجتمع اليمني والذي سيؤدي –إن تحقق- إلى حسم تاريخي ونهائي لعلاقة التأثر السلبي المتبادل بين الطبيعة اليمنية والإنسان اليمني وذلك من خلال ترجيح مقدرة الإنسان اليمني على التأثير على الطبيعة وترويضها وترشيد تأثيراتها، وهو ما عجز عن تحقيقه الإنسان اليمني طوال عصور كثيرة ظل خلالها متأثرا بقساوة وشحة الطبيعة وخاضعا لتأثيراتها على ثقافته وسلوكه.
متطلبات حسم التحدي التاريخي
إن حسم المواجهة التاريخية بين الإنسان اليمني وتحديات الطبيعة اليمنية هو الشرط الأساسي لبلوغ رحاب المستقبل الذي ظل حلماً وأملاً غالياً للإنسان اليمني في الماضي وأصبح اليوم يمثل ضرورة بقاء وضرورة حياة لليمن كل اليمن و لكل مكوناته السياسية والاجتماعية والثقافية. ولن يتحقق هذا الحسم إلا من خلال التزام قطعي غير قابل للتراجع من قبل كل مكونات العقل السياسي اليمني بتعزيز وتمكين خيار الديمقراطية والوعي العميق بأسباب وعوامل الفشل الدائم والمتكرر للتجارب اليمنية الماضية.
إن هذا الالتزام القطعي والوعي العميق يحتاج إلى مقدرة وإرادة ومسؤولية جادة في رفض ومقاومة إغراءات واستسهال بدائل ووسائل الفعل السياسي من خارج وعاء أو (مسب) الديمقراطية.
تأتي أهمية هذا الالتزام من كون كل مكونات العقل السياسي اليمني الحالي مازال لديها شيء من رواسب وأثار لما تعتبره انجاز ماضوي ذاتي لكل منها قد يدغدغ رغباتها الذاتية ويدفعها إلى المغامرة والمخاطرة بالمستقبل في سبيل شئ من سراب الماضي.
إن حاله التراخي الحالية لدى أطراف المنظومة السياسية اليمنية والتي تمثل في مجموعها مكونات العقل السياسي اليمني هذه الرخاوة في الالتزام بالأدوات والوسائل الديمقراطية في كل احتياجات أفعالهم السياسية هي التي أفقدتهم المقدرة الإبداعية لتطوير حلول وبدائل لمواجهه خلافاتهم وحسم تحدياتهم من خلال الأدوات والوسائل الديمقراطية.
إن المزاحمة المتزامنة في عقول وأذهان مكونات العقل السياسي اليمني بين كل من الأدوات والوسائل الديمقراطية وغير الديمقراطية لمواجهه التحديات وحسم المواجهات خلقت حالة من الشلل في التفكير وجفاف في الإبداع لديهم وتسببت في حاله الجمود أو ما يمكن تسميته باللهجة اليمنية ( حالة تلصيص) مكنة السياسة.
إن مسؤولية البحث عن حلول ووسائل إبداعية ديمقراطيه قادرة على مواجهة التحديات وحل الاختلافات الحالية هي مسؤولية ذاتية على كل مكون من مكونات العقل السياسي وهي فوق ذلك شرط أساسي ليحظى أي منهم بهذه الصفة، صفة القيادة، وان يمنح شرف المشاركة بهذا الدور، دور العقل السياسي اليمني .
التسويات السياسية أهم سمات الديمقراطية:
ومع تعدد سمات الديمقراطية وكثرتها إلا إن سمة التسويات ألسياسية هي السمة الأكثر أهمية، كما إن المقدرة الإبداعية في هندسة هذه التسويات و انجازها هي السمة الأكثر تميزاً للقادة السياسيين في مختلف شعوب العالم.
إن سمة التسويات السياسية هي ما جعل من الديمقراطية مصدر آمن ومستدام للتدافع الاجتماعي وهو ما يميز الديمقراطية عن الثورات والانقلابات والصراعات الدموية.
واختم قولي بشيء من الإفصاح
الجولة الحالية من جولات المنافسة بين الطرفين الأساسيين للمنظومة السياسية اليمنية، حزب المؤتمر الشعبي العام من جهة وأحزاب اللقاء المشترك من جهة ثانية تميزت بسمات جديدة ومختلفة عن سمات الجولات السابقة، اشتبك الطرفان في جدل طويل وحاد، وتلامسا بقليل من الحوار وكثير من التواصلات والتفاهمات والمفاوضات المرهقة والشاقة.
وبوعي تام وبدرجة عالية من الإحساس بالمسؤولية مد كل منهما يده في وعاء الديمقراطية أو (مسبها) الواسع والممتلئ بالأدوات والوسائل الديمقراطية التي تناسب احتياجات كل طرف وفي كل الظروف.
لم يتفقا على تسوية الملعب فاختار كل منهما ملعباً خاصاً به، لم يتفقا على حكم للمباراة فاختار كل طرف الحكم الذي يثق به ويطمأن إليه.
لقد اختار المؤتمر الشعبي العام ملعب الانتخابات، وفي المقابل اختارت أحزاب اللقاء المشترك ملعب التشاور، وكل الملعبين من أدوات الديمقراطية ووسائلها السلمية والمشروعة.
ومع إن اتفاق الطرفين على الاشتراك في مباراة واحدة وفي ملعب واحد وأمام حكم واحد هو الخيار الأفضل والأقل مخاطرة. إلا انه وبفضل الديمقراطية أصبح لدى كل من الطرفين العديد من الخيارات والبدائل السلمية والمدنية.
لقد وفرت الديمقراطية لكل طرف حرية اختيار الملعب الذي يناسبه، كما مكنت كل طرف من اختيار الحكم الذي يطمئن إليه، وسنشهد فريقان يلعبان في وقت واحد وفي ملعبين مختلفين.
فكيف ستحتسب النتيجة؟ من سيحدد الفائز من المهزوم في هذه المباراة الاستثنائية؟
الإجابة ببساطة هي الجمهور، فمن يستطيع حشد الجمهور إلى ملعبه سيكون هو الفائز. وبصيغة أوضح فان فشل أي من الطرفين في حشد الجمهور إلى ملعبه يعني فوزاً للطرف الآخر وتأكيدا لصوابية موقفه.
وعلى الجمهور فليتسابق المتسابقون، وأمام الظباء قاع جهران.
* رئيس منتدى التنمية السياسية.
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع أسرار برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
متسوّلون بلا حدود!
عبدالله بشر
مقالات
النصوص .. والرؤوس!!
حسن عبد الوارث
دكتور/عبد العزيز المقالح
تكلم يا أوباما حتى نراك
دكتور/عبد العزيز المقالح
الحبيب علي زين العابدين الجفري
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
الحبيب علي زين العابدين الجفري
عبد الباري عطوان
يا أهل غزة.. شكرا
عبد الباري عطوان
كاتب/صادق ناشر
رأس المقاومة المطلوب
كاتب/صادق ناشر
تخدير .. وتخدير!!
حسن عبد الوارث
الـمـزيـد

جميع الحقوق محفوظة © 2005-2010 أسرار برس